السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
107
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ويظهره ، فجعل كالشاهد له ، لأنه آلة البيان ، وبه يتلى القرآن وتظهر فصاحته وبلاغته ودلالته على الغيب ، قال محمود الآلوسي عليه الرحمة : إن في تقرير الاستدلال على أن المراد بالشاهد علي عليه السلام ضعفا وركاكة بلغت القصوى . ونقل أبو حيان أن هذا الشاهد هو أبو بكر رضي اللّه عنه مستدلا بقوله تعالى ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) الآية 32 من سورة الزمر الآتية ، وفيها بحث نفيس فراجعه . ويعني بالذي جاء بالصدق محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، والذي صدق به أبا بكر رضي اللّه عنه ، لأنه كان الثاني بالغار ، والثاني بالإمامة والخلافة ، وكان من النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة السمع والبصر ، ويجعل عود الضمير للنبي بهذا المعنى لقوله صلى اللّه عليه وسلم ( إنهما يعني أبا بكر وعمر ) منى بمنزلة السمع والبصر ، نعم إنهما كانا كذلك وإن عليا كرم اللّه وجهه أقرب منهما لكن اختصاصهما أو أحدهما في هذه الآية بعيد ولم يرد القائل إلا تعزيز مكانتهما وتعظيمهما ، وهما عظيمان عزيزان من دون هذا ، ومن غير أن تقروا لهما ما هو خلاف الواقع ، فمكانتهما عند اللّه وعند خلقه عظيمة بهذا وبغيره وهما عند الناس معظمان به وبدونه ، على أن هناك أقوال أخر بأن الشاهد هو جبريل عليه السلام أو هو ملك آخر أو هو الإنجيل لأنه يتلوه في التصديق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لكن وجود نزولها قبل القرآن يأبى الركون إلى القول به ، والقول الأول الذي جرينا عليه هو الصحيح ، لمناسبته سياق التنزيل وقبوله من كبار المفسرين ، كأبي السعود وأضرابه ، وناهيك بمفتى الثقلين قدوة ، وإنما نقلنا تلك الأقوال - وإن كنا لا نراها - للوقوف على صحتها وعدمه ، وليعلم القارئ بالاطلاع عليها أننا لم نغفل شيئا مما له مساس بالمعاني ولا بالألفاظ . هذا ، واللّه أعلم . انتهت الآية المدنية الثالثة ، وهذه الآيات كغيرها من المدنيات واقعة بين ما قبلها وما بعدها كالمعترضة ، قال تعالى « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » لا أحد أظلم منه البتة ، ولا أشد تعديا ، ولا أكثر تجاوزا ، لأن الكذب في نفسه كبيرة ، وهو مجانب للإيمان فيما بين الناس ، فكيف بالكذب على اللّه تعالى ؟ فهو من أعظم الكبائر كما تشير إليه هذه الآية « أُولئِكَ » المفترون الكذب على اللّه « يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ » في الموقف العظيم يوم القيامة « وَيَقُولُ الْأَشْهادُ » الملائكة الذين